السيد حامد النقوي

65

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

أبي طالب كرم اللَّه وجهه ، و سمعه يخاطب وفد بنى نهد : يا رسول اللَّه نحن بنو أب واحد ، و نحن نراك تكلم وفود العرب بما لانفسهم أكثره ، فقال : « أدبني ربي ، فأحسن تأديبي و ربيت في بني سعد » ، فكان صلى اللَّه عليه و سلم يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم و قبائلهم ، و تباين بطونهم و افخاذهم و فصائلهم كلا منهم بما يفهمون ، و يحادثهم بما يعلمون ، و لذلك قال صدق اللَّه قوله : « أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم » فكان اللَّه عز و جل قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره من بني أبيه ، و جمع فيه من المعارف ما تفرق و لم يوجد في قاصي العرب و دانيه ، و كان أصحابه رضى اللَّه عنهم و من يفد عليه من العرب يعرفون أكثر ما يقوله ، و ما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم . و استمر عصره صلّى اللَّه عليه و سلّم الى حين وفاته على هذا السنن المستقيم ، و جاء العصر الثاني ، و هو عصر الصحابة ، جاريا على هذا النمط ، سالكا هذا المنهج ، فكان اللسان العربي عندهم صحيحا محروسا لا يتداخله الخلل ، و لا يتطرق إليه الزلل ، الى أن فتحت الامصار ، و خالط العرب غير جنسهم ، من الروم و الفرس و الحبش و النبط ، و غيرهم من أنواع الامم الذين فتح اللَّه على المسلمين بلادهم ، و أفاء عليهم أموالهم و رقابهم ، فاختلطت الفرق و امتزجت الالسن ، و تداخلت اللغات و نشأ بينهم الاولاد ، فتعلموا من اللسان العربي ما لا بد لهم في الخطاب منه ، و حفظوا من اللغة مالا غنى لهم في المحاورة عنه ، و تركوا ما عداه لعدم الحاجة إليه ، و أهملوه لقلة الرغبة في الباعث عليه ، فصار بعد كونه من أهم المعارف مطرحا مهجورا ، و بعد فرضيته اللازمة كأن لم يكن شيئا مذكورا ، و تمادت الايام و الحالة هذه على ما فيها من التماسك و الثبات ، و استمرت على سنن من الاستقامة و الصلاح الى أن انقرض عصر الصحابة و الشأن قريب ، و القائم بواجب هذا الامر لقلته غريب ، و جاء التابعون لهم باحسان ، فسلكوا سبيلهم ، لكنهم قلوا في الانفان